مقاله 77 –

#يوئيل
مقاله (77)

٢٧وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي وَسْطِ إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ وَلَيْسَ غَيْرِي. وَلاَ يَخْزَى شَعْبِي إِلَى الأَبَدِ. ٢٨« وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. ٢٩وَعَلَى الْعَبِيدِ أَيْضًا وَعَلَى الإِمَاءِ أَسْكُبُ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، ٣٠وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، دَمًا وَنَارًا وَأَعْمِدَةَ دُخَانٍ. ٣١تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ. ٣٢وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَنْجُو. لأَنَّهُ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَفِي أُورُشَلِيمَ تَكُونُ نَجَاةٌ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ. وَبَيْنَ الْبَاقِينَ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ. (يوئيل 27:2-32)
ثم يقول «ويكون بعد ذلك (أي بعد أن يعود يهوذا إلى أرضه، وتدخل الأمة في مجموعها في البركة) أني أسكب روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤى. وعلى العبيد أيضاً وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام. وأُعطي عجائب في السماء والأرض، دماً وناراً وأعمدة دخان. تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم المخوف. ويكون أن كل من يدعو باسم الرب ينجو. لأنه في جبل صهيون وفي أورشليم تكون نجاة، كما قال الرب. وبين الباقين من يدعوه الرب (أي البقية التي يدعوها الرب)» (ع28-32). لقد أوردت هذا الفصل الهام كاملاً حتى يكون أمامنا بجملته، فلا تفوتنا كلمة أو عبارة فيه. ليس لأنه فصلاً أو فقرة معزولة عن بقية السفر، فالترتيب الإلهي كامل ومتقن، بحيث أن الفصل جاء في مكانه الصحيح في منظومة أحداث يوم الرب التي أعلنها النبي. وواضح أن هذا جميعه لا يتم قبل أن يسترد شعب إسرائيل مكانه في أرضهم، وحينئذ سيمد الله بركته إلى ما وراءهم، فيسكب روحه «على كل بشر»، فاتحاً الطريق لإدخال الشعوب الناجية في امتيازات الملكوت الألفي المجيدة. والشيوخ والشباب سوف يُمسحون بمسحة الروح، فيستنيرون ويحلمون أحلاماً ويرون رؤى ويتنبأون، ولن يكون هذا قاصراً على الذكور، فالبنات والإماء لهن نصيبهن سواء بسواء. لكن لاحظ أن عجائب العددين 30،31 سوف تحدث قبل أن يجيء يوم الرب. ثم يمتد الخلاص إلى جميع الأمم الذين لم يسمعوا الإنجيل مطلقاً في تدبير النعمة الحاضر. حينئذ يكون «كل من يدعو باسم الرب ينجو». ولماذا؟ «لأنه في جبل صهيون وفي أورشليم تكون نجاة»، أي أن إسرائيل الراجع سيكون مركز البركة للأرض كلها. وهذا يختلف عن الكرازة بإنجيل نعمة الله في يومنا الحاضر، إذ أن جبل صهيون وأورشليم ليسا الآن مستودع البركة للأمم، بل العكس صحيح. ولكن بعد اختطاف الكنيسة، جسد المسيح، لتكون مع الرب كل حين، وبعد أن يرجع الله ويجمع إليه اليهود، ويجعلهم وسيلة الخلاص للأمم الوثنية، سوف تتم نبوءة يوئيل بحذافيرها.
هذا هو المعنى الوحيد الواضح لكل قارئ واعٍ للفقرة التي أمامنا. ولكن هذا يثير تساؤلاً بشأن استخدام الرسول بطرس لهذه الأقوال في يوم الخمسين. فهل نظن أن بطرس أساء التطبيق؟ أم أن القارئين – بوجه عام – هم الذين أساءوا فهم استخدامه لتلك الأقوال؟ إنني على يقين من أن الاحتمال الأخير هو الصحيح.
لاحظ أن بطرس لا يقول “هذا هو إتمام النبوءة”؛ فكل ما في الأمر أنه وجد في أقوال يوئيل هذه تفسيراً أو تعليلاً لوقائع ذلك اليوم المعجزية، فيعلن «بل هذا ما». وبعبارة أخرى هو لم يدمج الحادثين معاً، ولو كان قد ربط بين القوة فيهما معاً. فإن ما حدث في يوم الخمسين هو نفس الشيء الذي يقول يوئيل إنه سيحدث عندما يجيء يوم الرب. أما أن اليوم الذي نتكلم عنه لم يأتِ بعد، فتلك نقطة يعرفها بطرس جيداً، وقد أعلنها بوضوح في موضع أخر(2بط10:3). بيد أن ذات القوة، قوة الروح القدس التي كانت عاملة في ذلك اليوم سوف تعمل في مستهل الملكوت فيما بعد. إذاً فلا تناقض على الإطلاق، ولا هناك سوء تطبيق. فإن يوم الخمسين هو عيِّنة لما تنبأ به يوئيل، والرسول بطرس يستخدمه كمثال فقط، وليس إعلاناً عن إتمامه في يوم الخمسين. وفي تصريحه الذي يسجله في رسالته الثانية 20:1 ما يحول بيننا وبين الافتراض الخاطئ بأن بطرس قصد أن يأخذ الأعداد الأخيرة من يوئيل2 من مناسبتها، ويطبقها قصراً على افتتاح التدبير المسيحي.
وإذ نأخذ عبارات يوئيل في مناسبتها الكاملة، نرى أنها تشير أصلاً إلى ابتداء الملكوت لا الكنيسة. غير أن القوة ذاتها التي ستعمل في اليوم القادم، ظهرت في يوم الخمسين، يوم كان يكرز بطرس كرازته الخالدة.

2 thoughts on “مقاله 77 –

Leave a comment